الصفحة 201 من 243

يقول الشيخ محمد حسين فضل الله: (وليس معنى «إذْن اللّه» للشفعاء أنه أعطاهم الحرية في ذلك، أو أنه يتقبل منهم ذلك على أساس خصوصيات علاقاتهم، ليتقرّب النّاس منهم بالوسائل الخاصة التي تثير مشاعرهم، وتؤكد علاقتهم بهم بشكل شخصي، كما هي الأشياء الشخصية، بل إنَّ معنى ذلك أنَّ اللّه جعل لهم هذه الكرامة ليستعملوها في ما يوافق رضاه، لأنَّ المفروض أنَّ رضاهم لا ينفصل عن خطّ رضاه، كما أنّ رضاه يتحرّك في آفاق حكمته، لا في آفاق رغبات القريبين إليه بالمعنى الذاتي للمسألة) ( [124] ) .

الثالثة: إن الذي نقل إلينا من طلب الشفاعة في حياة النبيr لا يزيد على حالتين أو ثلاث، في حين أن الذين يطلبون الشفاعة من النبي أو الولي بعد وفاته يبلغون باليوم الواحد المئات، بل الآلاف، فهل سيستجيب لكل هؤلاء ويتوسل إلى الله لكل واحد منهم؟ ومن أين يعلم الطالب للشفاعة أن النبي أو الولي قد قَبِل أن يشفع له؟

قال شيخ الإسلام إبن تيمية: ( وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَدْعُو هُوَ لِمَنْ تَوَسَّلَ بِهِ وَدُعَاؤُهُ هُوَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ أَفْضَلُ دُعَاءِ الْخَلْقِ فَهُوَ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَدُعَاؤُهُ لِمَنْ دَعَا لَهُ وَشَفَاعَتُهُ لَهُ أَفْضَلُ دُعَاءِ مَخْلُوقٍ لِمَخْلُوقِ فَكَيْفَ يُقَاسُ هَذَا بِمَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ وَلَمْ يَشْفَعْ لَهُ ؟ وَمَنْ سَوَّى بَيْنَ مَنْ دَعَا لَهُ الرَّسُولُ وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ وَجَعَلَ هَذَا التَّوَسُّلَ كَهَذَا التَّوَسُّلِ فَهُوَ مِنْ أَضَلِّ النَّاسِ) ( [125] ) .

ولو تمعن المرء في هذا الأمر لظهرت له أسئلة كثيرة وكثيرة وهو في غنىً عنها لو توجه بدعائه إلى الله تعالى مباشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت