فهرس الكتاب
بالإضافة إلى كل ما سبق قوله، فإن الإنسان إذا دعا الله تعالى سواء أكانت المسألة دعاء عبادة أو دعاء مسألة؛ فإنه مأجور لأن عمله هذا عبادة، فإن إستجاب الله لدعائه فقد حصل المطلوب. وإن لم يستجب له إدّخر له من الأجر بقدر ذلك في الآخرة، أو صرف عنه من السوء بقدر ذلك.
ففي الكافي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ u قَالَ: ( إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا غَتَّهُ بِالْبَلَاءِ غَتًّا وَثَجَّهُ بِالْبَلَاءِ ثَجًّا فَإِذَا دَعَاهُ قَالَ لَبَّيْكَ عَبْدِي لَئِنْ عَجَّلْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَ إِنِّي عَلَى ذَلِكَ لَقَادِرٌ وَلَئِنِ ادَّخَرْتُ لَكَ فَمَا ادَّخَرْتُ لَكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ) .
فسؤال المخلوق للمخلوق يحرمه من هذا الأجر.
هذا وقد شبه بعض الصالحين دعاء المخلوق للمخلوق: ( كإستغاثة الغريق بالغريق) ( [126] ) .أو ( كإستغاثة المسجون بالمسجون) ( [127] ) .
ويقول شيخ الإسلام إبن تيمية: ( فَإنّ سُؤَالَ الْمَخْلُوقِينَ فِيهِ ثَلَاثُ مَفَاسِدَ: مَفْسَدَةُ الِافْتِقَارِ إلَى غَيْرِ اللَّهِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ الشِّرْكِ . وَمَفْسَدَةُ إيذَاءِ الْمَسْئُولِ وَهِيَ مِنْ نَوْعِ ظُلْمِ الْخَلْقِ . وَفِيهِ ذُلٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ) ( [128] ) .
ومع هذا فلو عقدنا مقارنة بين ثلاثة أشخاص: