الصفحة 204 من 243

ومنها: أن السائل يعلم أن الميت سيستجيب له، ويدعو له.

كل هذه الأمور مبنية على طلب الشفاعة من الميت.

أما طلب الشفاعة من الحي، فإما يقبله، أو يرده بعلم الطالب. فإذا قبلها فبها ونعمت، وإن ردها فسيتجه الإنسان إلى غير ذلك من الأسباب.

المحور الثالث:

أسباب التوجه إلى غير الله تعالى في الدعاء أو الشفاعة:

لا يحيد الإنسان عن سؤال الله تعالى إلى سؤال غيره، إلاّ لأسباب:

· منها: أن يظن بأنه لا يعلم حتى يعلمه الواسطة. والله تعالى لا يغيب عنه شيء لا في الأرض ولا في السماء، ويعلم ما تخفي الصدور. وهو أقرب إلى العبد من نفسه الذي بين جنبيه.

· أو لا يرحم حتى يجعله الواسطة يرحم. والله تعالى أرحم بعباده من جميع خلقه، وهو القائل: ? الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ? [غافر/7] .

· أو لا يجيب دعاء عباده حتى يسألوا الواسطة أن ترفع تلك الحاجات إليه، كما هو حال ملوك الدنيا. وهذا إضافة إلى أنه تشبيه للخالق بالمخلوق، فإن فيه إتهام لله I بأنه ظالم لعباده، لا يستجيب لهم حتى يتوسطوا عنده بأحد المخلوقين.

يقول الشيخ فضل الله: تحت عنوان: ( الشفاعة لا الوساطة ) :

( أمّا الشفاعة التي جاء الحديث عنها في الآيات القرآنية، وفي الرِّوايات المتعدّدة عن السنة والشيعة، فإنها ليست حالة وساطةٍ بالمعنى الذي يفهمه النّاس في علاقاتهم بالعظماء لديهم، الذين قد لا يستطيع النّاس مخاطبتهم بشكل مباشرٍ، بسبب الحواجز المادية الفاصلة بينهم وبين النّاس، ولذلك يلجأ النّاس إلى الأشخاص الذين تربطهم بهم علاقة مودّةٍ أو مصلحةٍ أو موقع معيّنٍ ليكونوا الواسطة في إيصال مطالبهم إليهم، وقضاء حوائجهم عندهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت