الصفحة 28 من 243

الوجه الثالث والاربعون: انه صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ) ( [23] ) وذم الخطيب الذي قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى سدا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ وحسما لمادة الشرك حتى في اللفظ ولهذا قال: للذي قال: له ما شاء الله وشئت: ( أجعلتني لله ندا ) فحسم مادة الشرك وسد الذريعة إليه في اللفظ كما سدها في الفعل والقصد فصلاة الله وسلامه عليه وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمها.

الوجه الحادي والسبعون: أنه نهى عن التداوي بالخمر وإن كانت مصلحة التداوي راجحة على مفسدة ملابستها سدا لذريعة قربانها واقتنائها ومحبة النفوس لها فحسم عليها المادة حتى في تناولها على وجه التداوي وهذا من أبلغ سد الذرائع). ( [24] )

وقال الشيخ محمد حسين فضل الله في تفسير من ( وحي القرآن ) : وتحت عنوان ( الآية ? يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ? [البقرة/219] في مستوى القاعدة الفقهية) :

(وقد نستطيع إستيحاء هذه الفقرة، لتكون قاعدةً فقهية تقتضي تحريم كلّ ما كان ضرره أكبر من نفعه، حتى لو لم يرد فيه نص، باعتبار أنَّ القضية قد تكون عقلية يحكم العقل بها، ويدرك وجود الملاك الشرعي للتحريم في مواردها، لقبح ارتكاب ما يكون ضرره أكثر من نفعه، لأنه ظلم للنفس على مستوى الحالة الفردية، وقد يكون ظلمًا للمجتمع بما يحدثه من الأضرار الاجتماعية، كما أنها عقلائية من خلال السيرة العقلائية الجارية في أمورهم العامة على الخاصة على ترك ما كان ضرره أكثر من نفعه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت