فهرس الكتاب
هذا هو الفهم الصحيح لكل ما شأنه أن يحدث في الأمة من ضرر، فكيف إذا كان هذا الضرر واقعًا في حق الله I ، من مجاوزة تعظيم المخلوق على حق الله I ؟!
وقال (عبد السّلام زين العابدين أبو مالك الموسوي ) صاحب مراجعات في عصمة الأنبياء، وذلك ردًا على التصرفات الخاطئة لعوام الشيعة عند مراقد الأئمة من دعائهم وطلبهم من الأئمة مباشرة:
( من الأفضل أنْ يكون السُّلوك منسجمًا مَعَ عقيدةِ التوحيد حتّى في شكله التعبيري. وهذا ما نبّه إليه أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أنفسُهُم في موارد عديدة. فقد جاءَ بخصوص بعض التعابير المتعارفة في أوساط النّاس ـ كقولنا: «لولا فلان لهلكتُ» ، أو «لولا فلان لضاعَ عيالي» ، أو القسم بحياة الآخَر بقولنا: «لا وحياتِك» ، وأمثال هذهِ التعابير الدّارجة ـ أنها من مصاديق الشِّرك في قولِهِ تعالى: ? ومَا يُؤمِنُ أكثرهُم بِالله إِلاَّ وهُم مُشرِكون? ]يوسف/106[.
فقد روى العيّاشي في تفسيره عن مالك بن عطيّة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الآية، قال:
«هو الرّجل يقول: لولا فلان لهلكتُ، ولولا فلان لأصبتُ كذا وكذا، ولضاع عيالي، ألا ترى أنهُ قد جعل لله شريكًا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟» .
وهنا سأل مالك بن عطيّة الإمام الصّادق (عليه السلام) ، لو أنّ الرّجل يقول: «لولا أن منَّ اللهُ عليَّ بفلان لهلكتُ» . فقال الإمام (عليه السلام) : «نعم، لا بأس بهذا» .
ورواية اُخرى، في تفسير العيّاشي أيضًا، عن زرارة بن أعين، قال:
سألتُ أبا جعفر ( الإمام الباقر(عليه السلام) ) عن قول الله: ? ومَا يُؤمِنُ أكثرهُم بِالله إِلاَّ وهُم مُشرِكون?، قال (عليه السلام) : «من ذلك قول الرجل: لا وحياتِك» .
يعلِّق العلاّمة الطباطبائي في تفسيره (الميزان) على الرواية الثانية بقوله:
«يعني القسم بغير الله لما فيه من تعظيمه بما لا يستحقّه بذاته، والأخبار في هذه المعاني كثيرة» . ] الميزان/11/281 [ ([25] ) .