فهرس الكتاب
وفي بحار الأنوار للمجلسي عن أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر أو عن أبي عبد الله u قال: ( الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ) .
فكل هذا يعني تغليب جانب التوحيد الذي هو حق الله I على حق العبيد. لأن الإنسان سيسأل عن حق الله، أما حقوق الأنبياء والأولياء فعلى فرض مزاحمتها لحقوق الله تعالى، فالواجب الإخلال بها، حماية لجناب التوحيد.
على أنني أؤكد أنه لا تزاحم بين حق الله تعالى ( التوحيد ) وحق الأنبياء والأولياء في الإحترام والتقدير.
الحقيقة الرابعة
العبادات مبناها على الإتباع، فلا نعبد إلا الله، ولا نعبده إلاّ بما شرع
فالعبادات توقيفية مبناها على الإتباع لا على الهوى والإبتداع، لأن الله تعالى أكمل دينه ، والرسول r أمر أمته كل ما يقربهم إلى الجنة ، ونهاهم عن كل ما يدخلهم النار، بحيث لم يبق لأحد أن يبتدع عبادة تقربه من الجنة.
فعلى هذا الأساس، نهى رسول الله r عن البدع.
روى الكافي عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ رَفَعَهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ u قَالَا: ( كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَكُلُّ ضَلَالَةٍ سَبِيلُهَا إِلَى النَّارِ) .
وفي نهج البلاغة عن علي u: ( مَا أُحْدِثَتْ بِدْعَةٌ إِلَّا تُرِكَ بِهَا سُنَّةٌ فَاتَّقُوا الْبِدَعَ وَالْزَمُوا الْمَهْيَعَ إِنَّ عَوَازِمَ الْأُمُورِ أَفْضَلُهَا وَإِنَّ مُحْدِثَاتِهَا شِرَارُهَا) .
وفيه أيضًا عنه u: (وَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً لَيْسَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ ) .
وفي الوسائل للحر العاملي عَنْ عَلِيٍّ u قَالَ: ( اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنِ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ ثُمَّ قَالَ تَعَلَّمُوا مِمَّنْ عَلِمَ فَعَمِلَ) .