الصفحة 51 من 243

ولقد عبّر الصحابي الجليل ربعي بن عامر رسالة الإسلام في العبودية لله حينما قال لرستم قائد الفرس في معركة القادسية حينما سأله رستم: ( ما جاء بكم؟ قال: الله ابتعثنا، والله جاء بنا لنخرج من شاء من عباده العبادة إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام) ( [32] ) .

فهذه المقولة أصدق تعبير عن فهم الصحابة لرسالة الإسلام التي نادى بها سيدنا ونبينا محمد r في تحقيق العبودية لله تعالى ونفيها عن البشر كائنًا مَنْ كان.

ومن الطبيعي أن يكون لهذا المعتقد المنحرف عن جادة الصواب أسباب ونتائج. وهي ما ستكون محل بحثنا في الفصول القادمة.

الفصل الأول

من أين دخل الشرك على بني آدم؟

الأجابة على هذا السؤال، يتطلب منّا معرفة بعض الحقائق:

الحقيقة الأولى:

إن أول البشر كان نبياًّ، فمن أين دخل الشرك نسله؟

مما لا يختلف فيه إثنان أن آدم عليه السلام بعد إقترافه الخطيئة بأكله من الشجرة، وهبوطه إلى الأرض كان نبيًا وكان هو وزوجته حواء على التوحيد. ولما تناسل أولادهما كانوا على دين أبيهم.

يقول المفسرون وأرباب السير: كَانَ بَيْنَ آدَمَ وَنُوحٍ عَشَرَةُ قُرُونٍ كُلُّهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ نُوحًا أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمِهِ إنَّهُمْ قَالُوا: ? لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ?.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت