فهرس الكتاب
هذا هو إعتقاد الذين يلجأون إلى الأولياء ويطلبون منهم قضاء حوائجهم. فهو إعتقاد ناشيء عن سوء الظن بالله تعالى.
ما قدروا الله حق قدره حينما ظنوا أن الله تعالى لا يرحم عباده حتى يستشفع إليه بأحد من خلقه.
ما قدروا الله تعالى حق قدره حينما إعتقدوا أن الأولياء أرحم بالخلق من الخالق.
ما قدروا الله تعالى حق قدره حينما إعتقدوا أن الله تعالى لا يقبل توبة العبد إلاّ بتوسط الأولياء والصالحين.
صاحب هذا المعتقد يرتبط ويتعلق بالأولياء أكثر من تعلقه بالله تعالى. فتراه يتوجه في كل صغيرة وكبيرة، وفي كل شأن من شؤونه إلى الأولياء، وينسى أن له رباًّ سميعًا بصيرًا عالمًا بالسر والعلن، محيطًا مدركًا بالخلائق وأمورهم؛ لا تخفى عليه خافية: ? إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ? [لقمان/16] .
وبالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن هذا الإعتقاد يخرج الإنسان من العبودية لله تعالى إلى عبودية البشر. والله تعالى لا يرضى لعباده أن يكون بعضهم عبيد بعض ولو كانوا أنبياء وأولياء:? مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ? [آل عمران/79، 80] .