الصفحة 53 من 243

بعد طوفان نوح u لم ينج من البشر سوى من آمن مع نوح، فمن أين دخل الشرك فيهم؟

إن نوحًا u كان أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، وكان أول أولي العزم من الرسل، وقد دعا قومه الذين عبدوا يغوث ويعوق ونسرا، فما آمن معه إلاّ قليل، فدعا عليهم نوح بقوله: ? رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ? [نوح/26، 27] :

فقال الله تعالى: ? فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ? ( الشعراء:122) .

فلم ينج من أهل الأرض إلاّ من آمن مع نوح، فمن أين دخل الشرك فيهم، حتى إحتاج الناس إلى أن يبعث الله فيهم الأنبياء والرسل، ليصححوا عقيدتهم، ويدعوهم إلى عبادة الله وحده. قال تعالى: ? وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ? [النحل/36] ( [33] ) .

الحقيقة الثالثة:

الدخول في الإسلام بنطق الشهادتين ليس بعاصم من الوقوع في الشرك أو الكفر:

وهذه الحقيقة هي إستنتاج من الحقيقتين السابقتين، إذ لو كانت الولادة على الإسلام، أو مجرد نطق ( لا إله إلاّ الله ) عاصمًا من الوقوع في الشرك؛ فكيف وقع الناس في الشرك بعد نبي الله آدم u ؟

وكيف دخل الشرك بعد نوح u ، وقد علمنا أن الله تعالى قد أغرق جميع الكفار، ولم ينج من الناس إلاّ مَنْ كان قد آمن مع نوح وركب السفينة معه.

بل أكثر من هذا فقد وقع الشرك في بني إسرائيل وبحضرة نبي الله هارون عليه السلام، حين عبدوا العجل الذي أخرجه لهم السامري ، وذلك عندما ذهب موسى عليه السلام لميقات ربه.

التاريخ يعيد نفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت