فهرس الكتاب
إن من يطلع على ممارسات الشيعة وبعض المتصوفة في مراقد الأئمة ومشايخ الدين يرى أن هذه الممارسات تتنافى تمامًا مع العبودية الخالصة لله تعالى، فهذا الذي يطوف حول القبر، وهذا الذي يتضرع عند القبر طالبًا من صاحب القبر أن يرزقه الولد، وهذا الذي يطلب منه أن يشفي مريضه، وهذا الذي يتمسح بحيطان المرقد، ويزحف من باب المشهد يقبل الأرض حتى يصل إلى القبر ... إلخ.
قال العلامة الصنعاني:
(فإن قلت هؤلاء القبوريون يقولون: نحن لا نشرك بالله تعالى ولا نجعل له ندًا والالتجاء إلى الأولياء والاعتقاد فيهم ليس شركا!
قلتُ: نعم: ? يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ? [آل عمران/167] لكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك، فإن تعظيمهم الأولياء ونحرهم النحائر لهم شرك والله تعالى يقول: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? [الكوثر/2] أي: لا لغيره، كما يفيده تقديم الظرف. ويقول الله تعالى: ? وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ? [الجن/18] وقد عرفت بما قدمناه قريبا أنه صلى الله عليه وسلم قد سمى الرياء شركا، فكيف بما ذكرناه؟!
فهذه الذي يفعلونه لأوليائهم هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين، ولا ينفعهم قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئا، لأن فعلهم أكذبَ قولهم.