فهرس الكتاب
قبل أن نتعرف على أسباب الغلو الذي يقع من بعض الناس في الأنبياء والأولياء، علينا أن نعرف نظرة الناس إلى الأنبياء والرسل منذ قديم الزمان، وكيف كانوا يتعاملون معهم؛ فنقول:
الناس في نظرتهم للأنبياء والرسل ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: الذين لم يؤمنوا بالرسل:
هذا الصنف من الناس نظروا إلى منصب النبوة، على أنها منصب غير متصور أن يناله البشر؛ لأنهم كانوا يتصورون أن النبي يجب أن يمتلك قدرة خارقة على فعل ما يريده، ولهذا قالوا: لو أراد الله تعالى أن يرسل رسولًا لجعله من الملائكة، بإعتبار أن الملك لديه قدرة تفوق قدرة البشر؛ فلما رأوا الرسول أو النبي على أرض الواقع بشر لا يملك مما هو متصور في أذهانهم مما دفعهم إلى عدم الإيمان بهم، بل ومحاربتهم وقتلهم.
قال الشيخ محمد حسين فضل الله: وتحت عنوان: ( الأنبياء والتصور المنحرف عنهم:
( لعل مشكلة الأنبياء هي في التصور المنحرف لدى الناس الذين كانوا يعيشون معهم عن فكرة النبوة والنبيّ، فقد كانوا يعتقدون بأن النبوّة حالةٌ غير عادية، باعتبارها تفويضًا إلهيًا للنبيّ بأن يتحرك في الأرض مع الناس بقدرة خارقة، لأنه وكيل الله لدى الإنسان، فيجب أن يتمتع بإمكاناتٍ عظيمةٍ يغيّر بها الكون، ويحكم بها الحياة، فيعمل كل ما يريد، أو ما يراد منه، من تغيير ظاهرةٍ كونيةٍ، أو الإتيان بما يعجز البشر عن مثله.