فهرس الكتاب
هذا هو الصنف الأول، جعلهم هذا التصور الخاطئ لمنصب النبوة والنبي، أن يعرضوا عن الإيمان بهم. قائلين: ? لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ? [فصلت/14] ، ? مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آَبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ? [المؤمنون/24] .
الصنف الثاني: وهم المؤمنون بالأنبياء بالغيب، ولم يعايشوا الأنبياء والمرسلين، وتصوروا أن النبي أو الرسول بمنزلته المقربة من الله تعالى له من القدرات والخصائص ما يؤهلهم أن يكونوا واسطة بينهم وبين الله تعالى، ولكنهم لم يعايشوا الأنبياء ليروهم على صورتهم الحقيقية من كونهم بشر لا يختلفون عنهم في شيء سوى الوحي، وأنهم بأخلاقهم الحسنة وأفعالهم الحميدة وصلوا إلى أن إختارهم الله تعالى وأصطفاهم لرسالته? قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ? [الكهف/110] .
هذا الصنف، عكس الصنف الأول، فإن أولئك أدى تصورهم الخاطئ عن الأنبياء إلى الكفر وعدم الإيمان بهم.
ولكن هذا الصنف الثاني أدى إيمانهم وحبهم المغلوط إلى إشراكهم في بعض خصائص الله تعالى، وكلا الصنفين أخرجهم هذا الغلو من حضيرة الإيمان إلى حضيرة الشرك.
فالنصارى الذين غلو في عيسى عليه السلام حتى قالوا:? إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ? [المائدة/17] ،أو أن:? الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّه ? [التوبة/30] .هل قالوا ما قالوا حبًّا به، أم كُرهًا له؟