الصفحة 61 من 243

وأما حكمته في إرسال بشر: فقد ذكر أنّه من جنسهم، وأنّه بلسانهم؛ فهو أتمّ في الحكمة والرحمة، وذكر أنّهم لا يمكنهم الأخذ عن المَلَك، وأنّه لو نزّل ملكًا، لكان يجعله في صورة بشر، ليأخذوا عنه.. .

ولهذا لم يكن البشر يرون الملائكة إلا في صورة الآدميين؛ كما كان جبريل يأتي في صورة دحية الكلبي . . وكذلك لما جاءت الملائكة إبراهيم r، وامرأته حاضرة، كانوا في صورة بشر، وبشّروها بإسحاق، ومن وراء إسحاق يعقوب. . وأيضًا جاؤوا لوط عليه السلام في صورة شباب حسان، وجبريل جاء إلى مريم في صورة بشر. قال الله تعالى: ? فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا ? [سورة مريم، الآيات 16-19] ( [37] ) .

ولقد رد الله تعالى على هذا الصنف من الناس قائلًا: ? وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا ? [الإسراء/94، 95] .

وقال أيضًا: ? وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ? [الأنعام/9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت