فهرس الكتاب
وأيضا فإن الذين غلو في سيدنا علي t وفي أهل بيت النبي r، ما دفعهم إلى هذا الغلو إلاّ حبهم الخاطئ لهم، وتصورهم أن منزلة هؤلاء عند الله توجب أن يتقرب الناس منهم ولو بالقول فيهم ما لا يقال إلاّ في الله تعالى، لأن رضاء الله تعالى في تصورهم يمر عبر رضا هؤلاء، ونسوا أن حب الشيء يعمي ويصم، وهذا هو سر الشرك والكفر الذي يقع فيه عامة المنتسبين إلى الإسلام من حيث لا يدرون ( [38] ) .
الصنف الثالث: وهم وسط بين الصنفين:
وهؤلاء علموا أن الله تعالى أرسل الرسل والأنبياء ليكون الدين كله لله ، وليعبدوا الله وحده لا شريك له ، ومُبَشِّرِينَ مَنْ أَطَاعَهُمْ بِالثَّوَابِ وَمُنْذِرِينَ مَنْ عَصَاهُمْ بِالْعِقَابِ.
كما علموا أن الرسل عليهم الصلاة والسلام هم بشر كسائر البشر، وأن الله تعالى خصهم بالوحي وكلفهم برسالته لكونهم أفضل الناس خُلُقًا وأمانةً وورعًا وتقوى.
كما علموا أن علاقتهم بالأنبياء والرسل إنما هي في العلاقة برسالته، ( لا لونًا من ألوان الاستغراق في شخصيته والارتباط بذاته، لأن الله لا يريد للناس أن يلتقوا بالرسول من خلال ذاته، بل من خلال أنّه يمثل الرمز الحيّ للرسالة، ليبحثوا في ذاته عن عناصر الرسالة في فكره وروحه وجهاده المتحرك في أكثر من اتجاهٍ ) ( [39] ) .
هذا الصنف آمن بالرسل، على أنهم مبلغين عن الله تعالى، فآمنوا بهم وبرسالتهم، ونصروهم، دون غلو فيهم، ودون أن يبخسوا حقهم من التبجيل والتوقير.