الصفحة 65 من 243

هذا الصنف جسّده السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وعلى رأسهم أبي بكر الصديق y حينما قدم من السنح يوم وفاة النبي r؛ فلما كشف وجه النبي r وتأكد من وفاته، قبّله قائلًا: ( بأبي أنت وأمي يا رسول الله، طِبْتَ حيًّا وميِّتاّ ) ثم خرج إلى الناس وقال: ( أيها الناس مَنْ كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومَنْ كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ) ثم تلا قوله تعالى: ? وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ?.

فعلموا أن النبي r ما فارق الدنيا إلاّ بعد أن بلّغ الرسالة وأدى الأمانة، ? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ? [المائدة/3] . فلم يبق شيء من الدين ناقصًا إلاّ وفيه كتاب أو سنة ( [40] ) .

وعلى هذا فكل إضافة إلى الدين بعد أن لم تكن من غير وجه إقتضاء، فهي من البدع المذمومة ( [41] ) .

المحور الثاني:

لماذا يقع الإنسان في الغلو؟

يقول الشيخ محمد حسين فضل الله، وهو يحدد الأسباب التي تجعل البعض من الناس يلجأ إلى غير الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت