الصفحة 67 من 243

وإذا كانت المسألة مرتبطة بعقيدة هؤلاء في أن الأئمة لهم إمكانات وقدرات تقترب من إمكانات وقدرات الخالق عز وجل, وجب حلها بما ينسجم مع عظمة الخالق، وما يستحقه من صفات الكمال، ووجوب زرع ذلك في أذهان وعقائد الناس، بدلًا من تعلقهم بالأنبياء أو الأولياء الذين هم عبيد مخلوقون مربوبون لله، ? عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ? [الأنبياء/26، 27] .

ويزيد الشيخ صفي الرحمن المباركفوري الأمر وضوحًا فيقول:

( أما فكرة الشرك وعبادة الأصنام، فقد نشأت فيهم( أهل الجاهلية) على أساس أنهم لما رأوا الملائكة والرسل والنبيين وعباد الله الصالحين من الأولياء والأتقياء والقائمين بأعمال الخير ـ لما رأوهم أنهم أقرب خلق الله إليه، وأكرمهم درجة وأعظمهم منزلة عنده، وأنهم قد ظهرت على أيديهم بعض الخوارق والكرامات، ظنوا أن الله أعطاهم شيئًا من القدرة والتصرف في بعض الأمور التي تخص بالله سبحانه وتعالى، وأنهم لأجل تصرفهم هذا ولأجل جاههم ومنزلتهم عند الله يستحقون أن يكونوا وسطاء بين الله سبحانه وتعالى وبين عامة عباده، فلا ينبغي لأحد أن يعرض حاجته على الله إلاّ بواسطة هؤلاء؛ لأنهم يشفعون له عند الله، وأن الله لا يرد شفاعتهم لأجل جاههم، كلك لا ينبغي القيام بعبادة الله إلاّ بواسطة هؤلاء لأنهم بفضل مرتبتهم سوف يقربونه إلى الله زلفى.

ولما تمكن منهم هذا الظن ورسخ فيهم هذا الإعتقاد إتخذوهم أولياء، وجعلوهم وسيلة فيما بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، وحاولوا التقرب إليهم بكل ما رأوه من أسباب التقرب؛ فنحتوا لمعظمهم صورًا وتماثيل، إما حقيقة تطابق صورهم التي كانوا عليها، وإما خيالية تطابق ما تخيلوا لهم من الصور في أذهانهم ( [43] ) ـ وهذه الصور والتماثيل هي التي تسمى بالأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت