الصفحة 71 من 243

فمثلًا لو قال لك إنسان أنه يحب القراءة، ولكنك كلما تجلب له كتابًا ليقرأه إحتج عليك بأنواع من الحجج ليتهرب من القراءة؛ فهل هذا الإنسان صادق في حبه للقراءة؟

لاشك أن حبه للقراءة مجرد دعوى، لا أساس لها من الصحة.

أما حب الله تعالى، وحب أنبيائه، وحب أوليائه، فيحتاج إلى دليل وبرهان. إذ ليس هو مجرد إحساس عاطفي يمكن أن تعبر عنه بكلمة أو بسمة، بل له ميزان دقيق من خلاله يمكن أن يوزن، أو قل من خلاله يمكن أن يُفرق بين الحب الصادق والإدعاء الكاذب.

وحَقِيقَةَ الْمَحَبَّةِ أَنْ يُحِبَّ الْمَحْبُوبَ وَمَا أَحَبَّهُ وَيَكْرَهَ مَا يَكْرَهُهُ، وَمَنْ صَحَّتْ مَحَبَّتُهُ امْتَنَعَتْ مُخَالَفَتُهُ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ إنَّمَا تَقَعُ لِنَقْصِ الْمُتَابَعَةِ وَيَدُلُّ عَلَى نَقْصِ الْمَحَبَّةِ.

يقول الإمام جعفر الصادق u:(مَا أَحَبَّ اللَّهَ مَنْ عَصَاهُ ثُمَّ تَمَثَّلَ:

تَعْصِي الْإِلَهَ وَأَنْتَ تُظْهِرُ حُبَّهُ هَذَا مُحَالٌ فِي الْفِعَالِ بَدِيعُ

لَوْ كَانَ حُبُّكَ صَادِقًا لَأَطَعْتَهُ إِنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ ) ( [48] )

وعلى مثل هذا الأمر أنزل الله تعالى قوله: ? قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ? ( آل عمران:31) .

وفي نهج البلاغة عن سيدنا علي y أنه قال: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاءُوا بِهِ ثُمَّ تَلَا: ? إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ?الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّدٍ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت