فهرس الكتاب
إن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يستثمرونها في التآمر السياسي وإثارة الفتن والقلاقل وعدم الاستقرار. يقول تعالى: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (( التوبة: 46) ( [46] ) .
والآن لنا أن نتساءل ما الذي أوقع بعض المسلمين في الافتتان بقبور الصالحين ومشاهدهم، مع العلم بأن ساكنيها أموات، لا يملكون لهم ضرا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا؟
( قيل: أوقعهم في ذلك أمور:
منها: الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسوله، بل جميع الرسل من تحقيق التوحيد وقطع أسباب الشرك.
ومنها: أحاديث مكذوبة مختلقة، على رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم تناقض دينه، وما جاء به كحديث:"إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور"وحديث:"لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه"وأمثال هذه الأحاديث التي هي مناقضة لدين الإسلام.
ومنها: حكايات حكيت لهم عن تلك القبور: أن فلانا استغاث بالقبر الفلاني في شدة فخلص منها. وفلانًا دعاه به في حاجة فقضيت له. وفلانا نزل به ضر فاسترجى صاحب ذلك القبر فكشف ضره.) ( [47] ) .
الفصل الثالث
كيف نقطع أسباب الشرك؟
لكي نقطع أسباب الشرك من جذورها، علينا إجتناب الطرق والوسائل التي قد تؤدي إلى الوقوع في الشرك.
وقد علمت أن أول شرك وقع في بني آدم كان سببه الغلو في الأنبياء والصالحين؛ لذا وجب علينا معرفة ضوابط حب الأنبياء والأولياء، والتفريق بين هذا الحب والتعظيم، والغلو الذي غالبًا ما يؤدي إلى الوقوع في الشرك.
وسنتناول الكلام فيه في محورين:
المحور الأول:
ضوابط حب الأنبياء والأولياء:
إذ ليس الحب مجرد كلمات تطلق أو شعارات ترفع، بل يجب أن تقرن بأفعال تترجم هذا الحب إلى حقيقة على أرض الواقع، وإلاّ كان زعمًا وادعاءً فارغا.