فهرس الكتاب
قال بعض الحكماء: ليس الشأن في أن تُحبّ الله، الشأنُ في أن يكونَ هو يُحِبُّكَ. لأنك لن تجد على وجه الأرض من يقول: لا أحب الله ولا أخافه، بل حتى إبليس قال إني أخاف الله رب العالمين: ? كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ? [الحشر/16] . فهذا الإدعاء يجري على لسان الصادق والكاذب؛ فالشأن إذن هو محبة الله للمرء، وهو إنّما يُحِبُّ من اتَّبع الرسول، ويحب المحسنين، ويحب المتقين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص، ويحب الصابرين، ويحب المقسطين، ويحب المتوكلين، ولا يحب الكافرين، ولا يحب الظالمين، ولا يحب المفسدين، ولا يحب المسرفين؛ وإلاّ فالمشركون وأهل الكتاب يدّعون أنّهم يُحبُّون الله تعالى، ويحبون أنبياءه وأولياءه ؛ بل من حبهم قالوا في عيسى وعزير عليهما السلام ما قالوه. فهل مثل هذا الحب ينفع صاحبه يوم القيامة؟
المحور الثاني:
إعط كل ذي حق حقه:
بداية نقول: لا تعارض بين حق الله تعالى في التوحيد والعبادة، وبين تعظيم وتوقير وإحترام الأنبياء والأولياء.
فحق الله تعالى يتجلى في الإيمان والتصديق به تعالى وعبادته ( الصلاة، الصوم، الحج والطواف، والدعاء، والإستعانة, والإستغاثة، والتوكل، والإنابة . . إلخ.
وحقيقة الشرك هو تشبه المخلوق بالخالق أو تشبيه الخالق بالمخلوق, فإن من خصائص الإلهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع، وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل به وحده.