فهرس الكتاب
الخلل الرابع: تشبيههم للخالق بالمخلوق: ( [63] )
يقول شيخهم جعفر كاشف الغطاء: (فمن أراد الاستجارة والاستغاثة بـ(زيد) فله طريقان:
أحدهما: أن يهتف بإسمه.
وثانيهما: أن ينادي بصفاته، أو مكانه، أو خدمه.
وثانيهما أقرب إلى الأدب، وأرغب لطباع أرباب الرتب، فلا يكون المستغيث ببيت الله، أو بصفات الله، أو برسل الله، أو المقربين عند الله، إلا مستغيثًا بالله؛ فكلّما دعا مخلوقًا مقربًا عند الله، أو استغاث به قاصدًا بحسن التعبير الأستغاثة باللطيف الخبير، فليس عليه بأس في ذلك، بل هو سالك في الآداب أحسن المسالك) ( [64] ) .
وقال أيضًا: ( وإن أريد دعاؤه والأستغاثة به للدعاء والشفاعة، أو من التصرف في العبارة، كما تقول: يا رحمة الله، ويا بيت الله، ويا عبدالله، ولا تريد إلاّ نداء الله ودعاءه، واستغاثتة، فهذا من أعظم الطاعات، وفيه محافظة على الآداب من كل الجهات) ( [65] ) .
الخلل الخامس: الشرك لا يتحقق حتى يكون هناك إستغراق في عبادة غيره من موقع التأله: أي الإعتقاد الخاص بألوهية أو ربوبية المدعو.
يقول شيخهم محمد حسين فضل الله: (أمّا الشرك في عبادة اللّه، فإنه ينطلق من الاستغراق في عبادة غيره من موقع التألّه، أو من موقع الإيحاء بالأسرار الإلهية الكامنة في ذاته) ( [66] ) .
ويقول شيخهم جعفر كاشف الغطاء: (وبيانه: أنّ لفظ(الدعاء) لا يراد به المعنى اللغوي، وإلاّ لكفر جميع الخلق، فالمراد دعاء العبودية والمربوبية، كمن دعا الأصنام أو الصالحين، مع إعتقاد ربوبيتهم، وقصد عبوديتهم، مكتفين بها عن عبادة الله، أو مشركين أولئك مع الله لقصد وصول النفع إليهم منهم، وليقربوا إلى الله زلفى) ( [67] ) .