الصفحة 91 من 243

ويقول شيخهم جعفر السبحاني في قوله تعالى? وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ? [النساء/64] : ( ومن يتوسل من المسلمين بعد رحيل نبيهم الاَكرم فإنّما يتوسل بنفس ذلك الملاك الموجود في زمن حياته لا بملاك انّه مسيطر على العالم، واختصاص الآية ـ على زعمهم ـ بحياة النبيّ لا يضر بالاستدلال، لانّ الهدف هو أنّ الداعي للتوسل في كلتا الفترتين أمر واحد سواء اختصت الآية بفترة الحياة أم لا.) ( [68] ) .

ثم يضيف قائلًا: ( والذي كان يجمع المشركين في معسكر واحد هو اعتقادهم بمالكية الآلهة شيئًا من الربوبية وإدارة الكون وحياة الاِنسان) ( [69] ) .

ويقول أيضًا: ( وعلى ضوء هذه التعاريف الثلاثة يظهر الفرق الجوهري بين التوحيد في العبادة والشرك فيها، فكلّ خضوع نابع عن اعتقاد خاص بإلهية المخضوع له وربوبيته أو تفويض الاَمر إليه فهو عبادة للمخضوع له سواء كان ذلك الاعتقاد الخاص في حقّ المعبود حقًا ـ كما في اللّه سبحانه ـ أو باطلًا كما في حقّ الأصنام. وعلى كلّ تقدير فالخضوع الناجم عن هذا النوع من الاعتقاد، عبادة للمخضوع له.

وأمّا لو كان الخضوع مجردًا عن هذه العقيدة فهو تعظيم وتكريم، وليس بعبادة، ولا يكون الخاضع مشركًا، ولا عمله موصوفًا بالشرك، غاية الأمر ربما يكون حلالًا كما في الخضوع أمام الأنبياء والأولياء ومن وجب له حقّ بالتعليم والتربية، وربما يكون حرامًا كالسجود أمام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والولي «عليه السلام» وغيرهما لا لاَنّه عبادة للمسجود له، بل لأنه لا يجوز السجود لغيره سبحانه وانّ السجود خضوع لا يليق بغيره.

وبمثل هذا البيان تتميز العبادة عن التعظيم، فتقبيل المصحف وضرائح الأنبياء وما يمتّ إليهم بصلة إذا كان فارغًا عن اعتقاد الاُلوهية والربوبية والتفويض فهو ليس عبادة للمخضوع له.) ( [70] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت