الصفحة 92 من 243

ومما قاله أيضًا: ( إنّ العبادة ليست خضوعًا فارغًا مهما بلغ أعلاه بل خضوعًا نابعًا عن عقيدة خاصة وهي الاعتقاد بكون المخضوع له ربًّا، أو إلهًا، أو مصدرًا للاَفعال الاِلهية ) ( [71] ) .

ويقول شيخهم ناصر مكارم الشيرازي: ( من الشرك أن يطلب الإنسان من أحدٍ شيئًا يختص به الخالق, ومن الشرك أن يتجه الإنسان في ذلك الطلب إلى فرد يعتبره قادرًا بشكل مستقل عن تلبية ذلك الطلب. أما إذا طلب الإنسان من أحدٍ شفاعةً منحها له الله، فما ذلك بشرك؛ بل هو عين الإيمان والتوحيد، ويشهد على ذلك كلمة ـ مع ـ في قوله تعالى: ? فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ? [الجن/18] ، التي تفيد أن المنهي عنه هو دعوة شخص نعتبره في منزلة الله, ونعتبره مصدرًا مستقلًا في التأثير) ( [72] ) .

هذا هو مجمل الخلل الفكري الشيعي في التوحيد والشرك. وسنناقشه لاحقاَ بعد أن نبين مجمل الخلل الوهابي في التوحيد والشرك من وجهة نظر الشيعة.

الفصل الثاني

الخلل الوهابي في التوحيد والشرك في نظر علماء الشيعة

من خلال الإطلاع على ما كتبه علماء الشيعة في الرد على الوهابية ، نتبين أن الخلل عندهم يكمن في: ( [73] )

الخلل الأول: خلل في اعتبار المشركين موحدين في الربوبية وتخصيصهم بشرك العبادة.

الخلل الثاني: إن جوهر الخلل عند الوهابية يتركز في تحديد المقصود بالعبادة وتحديد مصاديقه فهم عرفوا المتعبد به لا العبادة أي التعبد.

الخلل الثالث: حذف قيد مقوم في تعريف العبادة التي يقصد بها العمل المتعبد به ، وهو توقف العمل العبادي على النية.

الخلل الرابع: الخلط بين دعاء العبادة ودعاء المسألة، إذ لا بد من تقييد دعاء المسألة الشركي. وقالوا: جوهر الخلل يكمن في اعتبارهم دعاء المسألة موجبا للشرك ولا أثر لكون المدعو قادرا أو غير قادر .

هذا هو مجمل الخلل الذي يعتبره علماء الشيعة في الفكر الوهابي في موضوع التوحيد والشرك.

الفصل الثالث

تحرير وتحديد نقاط الخلاف بين الطرفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت