قال المحقق للكتاب: ( أقول صدر الحديث يدلّ على أنّه كان مقرّرًا عند الشيعة أنّه لا يدخل الوقت قبل مغيب الحمرة المشرقيّة، ولعلّة( عليه السلام ) صلّى ذلك الوقت للتقّية، ويحتمل كونه صلّى بعد ذهاب الحمرة بالنسبة إلى الوادي، ويكون الشعاع خلف الجبل إلى ناحية المغرب، وقد رآه الجماعة من أعلى الجبل وقد ذكر ذلك الشيخ أيضًا، والله أعلم).
قلت: ما وجه التقية عند الإمام وهو يصلي بعيدا عن أعين الناس في وادٍ لا يحضره فيه أحد؟
أليس هذا طعنا بالإمام مقابل الحفاظ على الدين الذي يقول: ( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) ؟
8.وأخيرا: فإذا كان هذا هو حال أئمتكم، يحرفون الدين بالتقية ولا يبينون للناس ذلك فقد دخل الشك في كل ما قاله الإمام، وعندئذ فليس عندكم شيء صحيح مقطوع به يمكن الركون إليه والتعبد به!
الفصل الثالث
حقيقة الخلاف بين السنة والشيعة في القول بتحريف القرآن
إن أهم ما يسترعي إنتباه الباحث في موضوع تحريف القرآن بين السنة والشيعة، وموقف كل طرف منه، هو عدم وجود الذكر الصريح لتحريف القرآن عند أهل السنة لا بزيادة ولا بنقيصة كما هو الحال في روايات الشيعة، وقد أجمع أهل العلم من زمن الصحابة وإلى يومنا هذا أن القرآن الذي أنزله الله تعالى على سيدنا محمد r هو نفسه القرآن الموجود الآن بين المسلمين.
وهنالك من علماء الشيعة من يقول بنفس هذا القول، بل أن الشيخ الخوئي دافع حتى عن الخلفاء الثلاثة الذين سبقوا عليا في الخلافة بعدم وجود الدواعي لديهم للقيام بتحريف القرآن.
يقول أبو القاسم الخوئي: ( أن القائل بالتحريف إما أن يدعي وقوعه من الشيخين، بعد وفاة النبي r وإما من عثمان بعد انتهاء الأمر إليه، وإما من شخص آخر بعد انتهاء الدور الأول من الخلافة، وجميع هذه الدعاوى باطلة.