أما بالنسبة إلى سنة النبي r المنقولة عن طريق الصحابة فهي كلها باطلة جملة وتفصيلا، لأنها من نقل المغتصبين للخلافة، العاصين لأمر النبي r في غدير خم. ولكن ما هو البديل؟
البديل هو السنة المنقولة عن أئمة الشيعة الإثنا عشر، لكن ما حال المنقول منه؟ وما حال الناقلين؟
أما بالنسبة لأئمتهم:
فإنهم يعترفون أنهم عاشوا في خوف وتقية، وكانوا لا يستطيعون تغيير شيء من الدين، حتى وإن كان هو الخليفة، وكان عندهم من العلوم الكثيرة، والكتب القيمة التي فيها كل شيء حتى إرش الخدش، ولكنهم لم يستطيعوا أن يظهروها للناس، وامتزجت أحكام الدين المنقولة عنهم بالتقية، فلم يستطع علماء الشيعة الذين جاءوا بعدهم تمييز الصحيح من السقيم.
أما الناقلين:
فهم مجموعة من الناس مطعون فيهم من قبل أئمتهم، وكانوا يسكنون في الكوفة وإمامهم في المدينة المنورة، وقد طعن الإمام فيهم كثيرا، ولكن العلماء قد قلبوا الذم مدحا والمدح ذما. فمن أقوالهم:
ما جاء عن أبي الحسن u أنه قال: ( لو ميزت شيعتي لم أجدهم إلا واصفة ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا مرتدين ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد ولو غربلتهم غربلة لم يبق منهم إلا ما كان لي إنهم طال ما اتكوا على الأرائك، فقالوا: نحن شيعة علي، إنما شيعة علي من صدق قوله فعله) ( [103] ) .
وعن أبي عبدالله u قال: ( إن ممن ينتحل هذا الأمر لمن هو شر من اليهود، والنصارى، المجوس، والذين أشركوا ) ( [104] ) .
وأما جابر بن يزيد الجعفي الذي روى عن الأئمة سبعين ألف حديث فقد كان يسكن الكوفة وإمامه سواء محمد الباقر، أو جعفر بن محمد كانا في المدينة المنورة، فقد قال عنه أبو عبدالله فيما يرويه الكشي عن زرارة قال: سألت أبا عبدالله عليه السلام عن أحاديث جابر، فقال: ( ما رأيته عند أبي قط إلا مرة واحدة، وما دخل على قط ) .