الصفحة 31 من 122

ثم أنظر إليه كيف يجيز للقائلين بالتحريف قولهم ويعطيهم العذر في ذلك، فيقول في رده على المرحوم ( أبو زهرة) : ( والذي يبدو أن الأخ أبا زهرة ممن يستسيغ التكفير بسهولة مع أنه لا يميز فيما يبدو بين نوعين من إنكار الضروري أحدهما يوجب التكفير والآخر لا يوجبه، فالذي يوجب التكفير إنكار ضروري من ضروريات الدين، أي ما ثبت أنه دين بالضرورة مما يعود إنكاره إلى تكذيب النبي r وشبهه، والقول بعد التحريف لم يثبت أنه دين بالضرورة وإلا لما احتاج إلى الاستدلال عليه بآية ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ [الحجر: 9] . وما يحتاج إلى الاستدلال لا يكون من الضروريات، على أنهم اختلفوا في صلاحية الآية للدليلية بشبهة الدور، وما يقال عن هذه الآية يقال عن غيرها من الأدلة . نعم هو ضروري الثبوت لثبوت تواتره عندنا وإنكار الضروريات التي لا تستند في بداهة ثبوتها إلى الدين وان استندت إليه بالنظر، لا تستوجب تكفيرا كما هو واضح لدى الفقهاء) .

فيقال له: هب أن الآية الشريفة ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ [الحجر: 9] . وغيرها من الآيات لا تدل على حفظ الله تعالى للقرآن، أفليس في العقل ما يدل على وجوب كون القرآن محفوظا من كل أشكال التحريف، وإلا لأرتفعت عنه الثقة؟ وأنت خبير أن القول بتحريف القرآن يستتبع عدم كون النبي محمد r نبيا، فضلا عن أن يكون خاتم النبيين! وإذا صح ذلك فكون مسيلمة أو الأسود العنسي أو غيرهم من أدعياء القاديانية أنبياء لا ريب فيه. أتقبل أن يكون هؤلاء أنبياء بعد نبينا محمد r؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت