فقد مر سابقا أن من قال بالتحريف لا يرى أن الله عز وجل تكفل بحفظ القرآن في مصاحف المسلمين، لأن الآيتين في نظره لا تدلان عليه فضلا عن قبوله لحجية ظاهريهما، ولا يرى أن النبي صلى الله عليه وآله سلم قد أخبر بحفظ القرآن في مصاحف المسلمين بل على العكس هو يرى أن الرسول وأهل بيته صلى الله عليهم أجمعين صرحوا بأن التحريف وقع فيه وأنه بُدل وتلاعبوا به ... فإنكارهم لصيانة القرآن من التحريف - لو سلمنا جدلا أنه من الضروريات - لا يؤول إلى إنكار الألوهية أو إنكار الرسالة كالتعنت على أمر المولى أو أمر رسوله صلى الله عليه وآله سلم ولا يؤول إلى تكذيب النبي صلى الله عليه وآله سلم، وكل هذا مانع من التكفير جزما وقطعا، مع التسليم بأن هذا الأمر من ضروريات الدين) ( [32] ) .
كما أنه نفى أن يكون سلامة القرآن أمرا مجمعا عليه، لأن الإجماع عند الشيعة ليس دليلا، وإنما هو كاشف عن الدليل، لذا لا يكفر من يقول بتحريف القرآن لأنه يؤدي إلى تكفير جل علماء الشيعة، لأننا سنرى فيما بعد كم عالما من علماء الشيعة عددهم الحسين النوري الطبرسي ممن يقولون أو يعتقدون بتحريف القرآن.
ولا يخفى على العاقل مدى مخالفة كلام صادق العلائي لمقتضى العقل لأنه إذا تطرق التحريف والتغيير في ألفاظ القرآن لم يبق لنا اعتماد على شئ منه إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرفة ومغيرة وتكون على خلاف ما أنزله الله فلا يكون القرآن حجة لنا وتنتفي فائدته وفائدة الأمر بإتباعه والوصية به وعرض الأخبار المتعارضة عليه إلى غير ذلك.
ومع كل هذا فإننا لو فرضنا ـ على سبيل الجدل ـ أن من يقول بتحريف القرآن لا يعرف مآل قوله ولازمه، فإن هذا الأمر له ضوابط وقواعد، فإن من اللوازم ما لا ينفك عن القول سواء إلتزمه صاحبه أم لم يلتزمه، ومنه ما لا يظهر لصاحب القول، فإذا عرفه وإلتزمه فهو قوله، وإلا فلا.
وخلاصة القول فيه أن له ثلاث حالات: