ـ منها أن الفاء المذكورة في تلك الأخبار من السقط والمحو وغيرها صريحة في المطلوب، فتكون قرينة لحمل التحريف عليه أيضا لوحدة سياق تلك الأخبار مع ما ورد من أخبارهم يفسر بعضها بعضا ( [50] ) .
ـ منها: ذكره مع بعض الألفاظ المذكورة، كقوله u: ( لعن الله من أسقطه وبدله وحرفه ) ، وقوله: ( حرفوه وبدلوه ) وقوعه بيانا له كقوله: ( مُحي من كتاب الله ألف حرف وحرف بألف درهم ) ، ويظهر منه حال غيره بالتقريب.
ـ ومنها: تمثيله u للآيات المحرفة بما غيرت صورتها وحذف حرف أو كلمة منها، كما في خبر النعماني والشيباني.
ـ منها: إنّا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي فعله الخلفاء الذين نسب إليهم التحريف في تلك الأخبار في آية أو أكثر وتفسيرهم لها بغير ما أراد الله تعالى منها. ولو وجد ذلك لكان في غاية القلة، وإنما شاع التحريف المعنوي والتفسير بالرأي والأهواء في الطبقات المتأخرة عنهم من المفسرين الذين عاصروا الأئمة عليهم السلام، كقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل ... .
ـ منها: قلة إطلاق التحريف على تغيير المعنى في مقام بيانه مع ذكره بغيره من الألفاظ، كالنهي عنه في أخبار كثيرة ... .
ـ منها: ما مرّ من تشبيه تحريف المنافقين بتحريف اليهود والنصارى. ومرّ أن تحريفهم كان تحريفا لفظيا كما هو صريح القرآن في مواضع كثيرة، إلى غير ذلك من القرائن التي يجدها المتأمل المنصف).
إنتهى كلام النوري الطبرسي في الرد على من يقول أن المراد بالتحريف هو تحريف المعنى لا تحريف اللفظ.
قلت: ولا مزيد على هذا الكلام.
الفصل الثالث
هل للشيعة قرآن آخر غير هذا القرآن؟
نحن إذا قلنا أن الشيعة تقول بعدم سلامة القرآن من التحريف، فهل لهم قرآن غير هذا؟ وإذا كان لهم قرآن آخر، فلماذا نراهم يقرأون هذا القرآن؟ وهل لهم كتب أخرى غير السنة النبوية الشريفة؟
الإجابة على هذه التساؤلات تتكون من مبحثين:
المبحث الأول
الكتب الخاصة بالشيعة