الصفحة 51 من 122

رابعا: قال وهو يرد على قول المفيد: ( وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا؛ قال الله تعالى: ] وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [[طه: 114] . فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير إختلاف) .

قال الطبرسي: ( وهذا الكلام بمكان من الوهن، أما أولًا: فلأن مجرد إستعمال لفظ القرآن في مورد في تأويل ما نزل إعجازا لا يصح حمل لفظه فيما ورد في سقوط بعض ما فيه، وإلا لم يبق لأصالة الحقيقة مورد يمكن إجرائها فيه، إذ ما من لفظ إلا وقد أستعمل في معنى مجازي له في مورد أو أزيد مع أنه لا رابط في المقام بين الموردين ولا جامع قريب لهما حتى يصير سببا للشك في حمله على معنى حقيقي فضلا عن صرفه عنه. وأما ثانيًا: فلأن في الآية وجهين آخرين كليهما أظهر مما ذكره: الأول: على ما رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: قال( كان رسول الله r إذا أنزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى؛ فأنزل الله عز وجل: ] وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ... [ أي يفرغ من قراءته ... .

وأما ثالثا: فلأن ما ذكره من التفسير خروج عن ظاهر الآية من غير قرينة تصرفها عنه من خبر معتبر، أو إجماع، أو عقل قطعي. وكلها منتفية، وإن نسبه إلى المفسرين؛ إذ لم أجد له قائلا فضلا من إطباقهم.

وأما رابعا: فبعد لزوم ما ذكره بعد تسليم صحته إستعمال لفظ القرآن في تأويله، وإنما هو تصرف في متعلق التعجيل وتعيين لبعض وجوهه، فإن التعجيل بالقرآن يحصل تارة بتعجيل قراءته في نفسه، وأخرى بتعجيل في تأديته إلى غيره ... )أهـ.

خامسًا: بعد أن أورد أخبارا كثيرة معتبرة صريحة ـ حسب زعمه ـ في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن، قال: ( لابد لنا من حمل التحريف في تلك الأخبار على التحريف اللفظي والتغيير الصوري، لا التحريف المعنوي لقرائن كثيرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت