عندما رأى بعض علماء الشيعة خطورة القول بوقوع التحريف في كتاب الله تعالى وخطورة نتائجه على الدين والشريعة الإسلامية، لاسيما أمام أعداء الدين من اليهود والنصارى والمستشرقين الذين حاولوا وما زالوا يحاولون التشكيك في سلامة القرآن الكريم من التحريف لكونه المصدر الوحيد الذي حفظ الله تعالى به دين الإسلام على مر الأزمان والعصور، فهو المنهج والمعجزة الأبدية التي عجز البلغاء مجاراته وتحدى الله تعالى عالمي إنسه وجنه على أن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا وخابوا، قال تعالى: ] قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا [[الإسراء: 88] . فعند ذلك أرادوا التخلص من سلطان الروايات الكثيرة، فمالوا إلى القول بأن المراد من التحريف في الروايات هو تحريف المعنى لا تحريف الكلمات توفيقا بين نفي التحريف عقلا وورودها في روايات كثيرة في التراث الشيعي.
إلا أن شيخهم النوري الطبرسي أعنانا عن التكلف في الرد على من يدعي أن المراد بأخبار التحريف الوارد عن الأئمة والعلماء هو تحريف المعنى لا النص، فقال ما نصه:
( أولًا: أنه خلاف ظاهر لفظ التحريف والتبديل. ثانيًا: إنه غير قابل للضبط لكثرته وإختلافه بإختلاف الآراء والأفهام، والأخبار الموضوعة والأهواء المشتتة، فلا يكاد يدخل تحت حد قابل لضبطه، بل في الحقيقة هو محتاج لتفسير تمام القرآن، إذ ما من آية إلا وقد خالف بعضهم مدلولها كما أشار إليه بعض المحققين مع أنه قد ذكر لبعض مصنفي تلك الكتب كتاب التفسير أيضا. وثالثا: إنه قد وصل إلينا منها كتاب السياري وهو مقصور على ذكر المواضع المغيرة منه بأنحاء التغيير الجائز فيه خصوصا نقصان الكلمة والكلمتين؛ فيعلم منه حال باقيه، وليس فيه ما يوهم الحمل المذكور) .