الصفحة 49 من 122

وكذلك فعل شيخهم الخوئي، فإنه هو الآخر أراد أن يدافع عن شيعته ويدفع عنهم شناعة القول بتحريف القرآن، فقال: ( إن حديث تحريف القرآن حديث خرافة وخيال، لا يقول به إلا من ضعف عقله، أو من لم يتأمل في أطرافه حق التأمل، أو من ألجأه إليه يجب القول به. والحب يعمي ويصم، وأما العاقل المنصف المتدبر فلا يشك في بطلانه وخرافته ) ( [48] ) .

إلا أنه لم يستطع أن ينفي هذا الكم الهائل من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت في مصادر الشيعة، فألقى القول بالتحريف على أهل البيت، ولكنه عاد ليجد له تفسيرا لعله يحل الإشكال، ولكنه لم يُوَفّق: ( إلا أن كثرة الروايات تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين عليهم السلام ولا أقل من الاطمئنان بذلك، وفيها ما روي بطريق معتبر فلا حاجة بنا إلى التكلم في سند كل رواية بخصوصها) ( [49] ) .

فهو الآخر كما ترى لم يحالفه الحظ في التوفيق بين نفي القول بتحريف القرآن عن طائفته، وبين كثرة الروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت في هذا الشأن، فاعترف أن بعض الروايات قد جاءت بطريق وسند معتبر لا مطعن فيها، وقطع بصدور بعضها من الأئمة.

ثم عاد ليثبت وجود مصحف لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب يغاير هذا المصحف في ترتيب السور، وإشتماله على زيادات أسقطت منه.

ثم عاد مرة أخرى وعلى غرار ما فعله سلفه النوري الطبرسي، ليلقي بتهمة التحريف على أهل السنة، واعتبر قولهم بنسخ التلاوة وبقاء الحكم نوعا من أنواع التحريف.

ولنا عودة على كلام الخوئي في مكان آخر من هذا البحث فإنه فصل القول في التحريف وأطال الكلام فيه في تفسير البيان.

الفصل الثاني

المقصود من التحريف تحريف الكلمات لا تحريف التأويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت