إنه كتاب رب العالمين الذي قال عنه الجن: ] إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا [[الجن/1، 2] ، يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ليجعل من الإنسان الذي كرمه الله تعالى حرا كريما لا ذل ولا خضوع إلا لله تعالى.
يهدي إلى الرشد في العقائد، ويدعو الإنسان إلى الإيمان بالله وحده والكفر بالطاغوت أيًا كان شكله وإسمه. جاء ليقول للمنحرفين من البشرية الذين يقولون إن الله هو المسيح بن مريم، وإن الله ثالث ثلاثة، وإن عزيرا إبن الله، والذين يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه. كفى دجلا إنما الله إله واحد فله أسلموا.
جاء ليقول للناس إن الإنحراف في العقائد يستتبعه إنحراف في الحياة كلها: ( فالمسألة ليست مسألة انحراف عقيدي فحسب، إنما هي كذلك فساد الحياة كلها بناء على هذا الانحراف! واليهود والنصارى بادعائهم أنهم أبناء اللّه وأحباؤه، كانوا يقولون - تبعا لهذا - إن اللّه لن يعذبهم بذنوبهم! وإنهم لن يدخلوا النار - إذا دخلوا - إلا أياما معدودات. ومعنى هذا أن عدل اللّه لا يجري مجراه! وأنه سبحانه - يحابي فريقا من عباده، فيدعهم يفسدون في الأرض ثم لا يعذبهم عذاب المفسدين الآخرين! فأي فساد في الحياة يمكن أن ينشأ عن مثل هذا التصور؟ وأي اضطراب في الحياة يمكن أن ينشئه مثل هذا الانحراف؟