الصفحة 7 من 122

وهنا يضرب الإسلام ضربته الحاسمة على هذا الفساد في التصور، وكل ما يمكن أن ينشئه من الفساد في الحياة، ويقرر عدل اللّه الذي لا يحابي، كما يقرر بطلان ذلك الادعاء: «قُلْ: فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ؟ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ، يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ» .. بذلك يقرر الحقيقة الحاسمة في عقيدة الإيمان. يقرر بطلان ادعاء البنوة فهم بشر ممن خلق. ويقرر عدل اللّه وقيام المغفرة والعذاب عنده على أصلها الواحد. على مشيئته التي تقرر الغفران بأسبابه وتقرر العذاب بأسبابه. لا بسبب بنوة أو صلة شخصية! ثم يكرر أن اللّه هو المالك لكل شيء، وأن مصير كل شيء إليه: «وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ» .. والمالك غير المملوك. تتفرد ذاته - سبحانه - وتتفرد مشيئته، ويصير إليه الجميع ) ( [4] ) .

ولك أن تتصور لولا وجود هذا القرآن بيننا اليوم لكان حالنا لا يختلف عن حال الأمم التي تعبد الأوثان، أو تعبد المال أو تعبد الحجر والشجر والبقر. فهم في حضيض من الأخلاق، ودرك من الشقاء، وضنك من الحياة، رغم ما تتوفر لهم من وسائل الترفيه، تشبه حياتهم حياة البهائم التي تأكل لتعيش، يسود فيهم قانون الغاب والبقاء للأقوى والأغنى.

الفصل الأول

دلالة القرآن على نبوة سيدنا محمد r

لقد كان لرسول الله محمد r كغيره من الأنبياء معجزات مادية ومعنوية كثيرة، منها على سبيل المثال:

· الغيوب التي أخبر بها النبي r وتحققتْ حال حياته أو بعد وفاته كما أخبر عنها، ومن هذا النوع أيضًا ما أخبر به عليه الصلاة والسلام من الإعجاز العلمي الذي شهد بصحته العلم التجريبي الحديث.

· المعجزات الحسية التي وهبها الله النبي r كتكثير الطعام وشفاءِ المرضى وانشقاقِ القمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت