· الدلائل المعنوية، كاستجابة الله دعاءه، وعصمتِه له من القتل، وانتشارِ رسالته عليه الصلاة والسلام، فهذه الدلائل تثبت تأييد الله له ومعيِته لشخصه ثم لدعوته ودينه، ولا يؤيد الله دعيًا يفتري عليه الكذب بمثل هذا ( [5] ) .
المبحث الأول
الفرق بين معجزة
القرآن وبين معجزات الأنبياء
كانت معجزات الأنبياء الذين سبقوا نبينا محمد r هي معجزات آنية ووقتية كلها زالت بزوال حياة الأنبياء ومناهجهم، ولم تترك آثارها بعدهم. فمن عاش حياته مع الأنبياء كان شاهدا على معجزاتهم. وبزوال أثر هذه المعجزات، تطرق التحريف شيئا فشيئا إلى مناهجهم، فحرفت كتبهم ومناهجهم، حتى إحتاجوا إلى نبي آخر يدعوهم من جديد إلى منهج الله تعالى القويم.
وهكذا الحال مع معجزات نبينا محمد r المادية والمعنوية، فإنها كانت معجزات آنية زالت وانمحت آثارها بعد نبينا محمد r ، فكان لابد من معجزة خالدة تتحدى البشرية حتى قيام الساعة فكان هذا القرآن الذي تحدى أهل زمانه الذي نزل فيه، وهم كانوا أهل بلاغة وفصاحة وبيان، ولم يزل يتحدى، وسيبقى هذا التحدي قائما إلى قيام الساعة، ولن تستطيع البشرية أن تأتي بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
لقد اعترف أعداء القرآن بعظمة القرآن، وذلت رقابهم لما سمعوه من محكم آياته، فهاهو الوليد بن المغيرة سيد قريش، يسمع النبي r وهو يقرأ قوله تعالى: ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ [النحل/90] .
فيقول قولته المشهورة:"والله إنَّ لقولِه الذي يقولُ لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مغدِقٌ أسفلُه، وإنه ليعلو وما يُعلا، وإنه ليَحطِم ما تحته". ( [6] )