الصفحة 9 من 122

ولما جاء عتبة بن ربيعة إلى النبي r قرأ عليه النبي r أوائل سورة فصلت، فرجع إلى قريش قائلًا: إني واللهِ قد سمعت قولًا ما سمعتُ بمثلِه قط، والله ما هو بالشعر ولا السحر ولا الكهانة، يا معشر قريش: أطيعوني واجعلوها بي، خلّوا بين هذا الرجل وبينَ ما هو فيه، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعتُ نبأ". ( [7] ) "

وفي العصر الحديث أيضًا شهد المنصفون من المستشرقين بعظمة القرآن، وسجلت كلماتُهم بحقه المزيدَ من الإعجاب والدَهش.

ومنه قول المستشرق فون هامر في مقدمة ترجمته للقرآن، فقد قال:"القرآن ليس دستورَ الإسلام فحسب، وإنما هو ذِروة البيانِ العربي، وأسلوبُ القرآن المدهش يشهد على أن القرآنَ هو وحيٌ من الله، وأن محمدًا قد نشر سلطانَه بإعجاز الخطاب، فالكلمةُ [أي القرآنُ] لم يكن من الممكن أن تكونَ ثمرةَ قريحةٍ بشرية". ( [8] )

ويقول فيليب حتي في كتابه"الإسلام منهج حياة":"إن الأسلوب القرآني مختلف عن غيره، إنه لا يقبل المقارنة بأسلوب آخر، ولا يمكن أن يقلد، وهذا في أساسه هو إعجاز القرآن .. فمن جميع المعجزات كان القرآن المعجزة الكبرى".

وأما جورج حنا فيقول في كتابه"قصة الإنسان":"إذا كان المسلمون يعتبرون أن صوابية القرآن هي نتيجة محتومة لكون القرآن منزلًا ولا يحتمل التخطئة، فالمسيحيون يعترفون أيضًا بهذه الصوابية، بقطع النظر عن كونه منزلًا أو موضوعًا، ويرجعون إليه للاستشهاد بلغته الصحيحة كلما استعصى عليهم أمر من أمور اللغة".

ويقول الفيلسوف الفرنسي هنري سيرويا في كتابه"فلسفة الفكر الإسلامي":"القرآن من الله بأسلوب سام ورفيع لا يدانيه أسلوب البشر".

وأما المستشرق بلاشير فلم يألُ جهدًا في الطعن في القرآن ومعاداته في كتابه"القرآن الكريم"، لكن الحقيقة غلبته، فقال:"إن القرآن ليس معجزة بمحتواه وتعليمه فقط، إنه أيضًا يمكنه أن يكون قبل أي شيء آخر تحفة أدبية رائعة؛ تسمو على جميع ما أقرته الإنسانية وبجلته من التحف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت