الصفحة 10 من 122

وصدق الله وهو يقول: ] وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [[سبأ/6] ( [9] ) .

إذن فإستمرار معجزة القرآن وإستمرار التحدي القائم به من أولى وأهم الدلائل على نبوة نبينا محمد r . ولهذا فهو محفوظ من كل نقص أو زيادة أو تغيير أو تحريف، ولو تطرق الشك ـ لا سمح الله ـ إلى حرف منه لم يبق لنا إعتماد على شيء في القرآن حجة أصلا فتنتفي فائدته وفائدة الأمر بإتباعه والوصية بالتمسك به إلى غير ذلك.

وإذا تطرق الشك إليه فإنه الشاهد الوحيد المتبقي الدال على نبوة محمد r ، فتجريح الشاهد يسقط نبوته، ويسقط رسالته، وبالتالي يسقط الإسلام برمته. وهذا هو الهدف الأول والأخير من القول بدخول التحريف على قرآن المسلمين.

المبحث الثاني

الدليل العقلي

إثبات صحة القرآن عقلا: ( الدليل العقلي) :

إذا سلمنا بأن نبينا محمد r هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن منهجه ومعجزته هو هذا القرآن الذي بين أيدينا، ونزل لهداية الناس، وأنه لا كتاب سماوي بعده، ولا يبعث الله نبيا بعده يبين نوع التحريف فيه ـ لو فرضناه جدلا ـ فالعقل الصحيح إما أن ينفي أن يكون هذا النبي خاتم النبيين، لعدم وجود من يصحح ويبين التحريف فيه، أو أن يعتقد أن الله تعالى لابد وأن يحفظه من النقص والتحريف، لئلا يؤدي إلى نقض الغرض الذي من أجله بعث الله الأنبياء والرسل، وهو هداية البشرية، وبيان طريق الخير من الشر، وليقيم الحجة على خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل.

فإذا إتفق المسلمون جميعهم على أن نبيهم محمد r هو خاتم النبيين، وأنه لا نبي بعده، فيجب أن يتْبع هذا الإتفاق إتفاقهم على عدم طروء النقص والتحريف على منهجه، وإلا تناقضوا، فعلم إذن أن القول بتحريف القرآن مخالف لأصل ختم النبوة.

الفصل الثاني

خطورة القول بتحريف القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت