الصفحة 11 من 122

لما كان إثبات نبوة نبينا محمد r وإثبات رسالة الإسلام متوقفا على القول بصحة هذا القرآن الذي بين أيدينا علمنا أن الذين طعنوا في هذا القرآن ليس غرضهم مجرد القول بإمكان وقوع التحريف في كلمة أو آية من القرآن الكريم؛ وإنما الغرض الأساسي هو الطعن بالدين الإسلامي، وإسقاطه من أن يكون هو الدين الذي إرتضاه الله تبارك وتعالى للعالمين، وأن يكون منهجه ناسخا ومهيمنا على جميع الكتب السماوية، بما بينه من تحريف اليهود لتوراتهم، والنصارى لإنجيلهم، ومصححا لهم ومبينا لما اختلفوا فيه من قبل.

فمن علم هذا عرف لماذا لم يتردد أعداء الإسلام من اليهود والمستشرقين والمنافقين الذين تستروا بالإسلام من تشكيكهم المتواصل لقرآن المسلمين ليشككوا المسلمين في دينهم ونبيهم r فيتساوى المسلمين مع غيرهم من الذين حرفوا كتب أنبيائهم. وبذلك لا تكون لهذه الأمة العظيمة التي مدحها الله عز وجل بقوله: ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [[آل عمران/110] من فضل أو مزية على غيرها من الأمم.

إن الذي يحزن القلب ويبعث فيه الأسى ليس أولئك المستشرقين الذين لم يعترفوا بهذا القرآن العظيم أنه كتاب منزل من عند الله، فهؤلاء هم أعداء الإسلام والمسلمين، وأن يتوقع المسلم من عدوه كل أنواع الشر والمكر أمر طبيعي؛ إلا أنه ليس بطبيعي أبدا أن يأتي هذا الطعن والتشكيك ممن يحسب نفسه على الإسلام، ويدّعي أنه من أتباع هذا النبي وأهل بيته الكرام، فهاهنا الطامة الكبرى، والبلية العظمى.

ثم إن هؤلاء لم يكتفوا بنقل الروايات الضعيفة فقط ـ كما يقولون ـ بل فيهم من دافع عن وقوع التحريف بكل ما أوتي من قوة، فجمع بين العار والنار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت