الصفحة 12 من 122

ثم جاء الآخرون من بني جلدته، فبدلا من أن يقولوا بكفر، أو جنون القائل بالتحريف، دافعوا عنه بطرق خفية، لأن القائلين بالتحريف من بني جلدته لا يحصيهم إلا الله تعالى. ثم ما لبثوا يدخرون وسعهم برمي غيرهم من المسلمين بالإشتراك معهم في القول بتحريف القرآن، بحجة أو بأخرى ليتساوى طرفا المعادلة، ولا يكونوا هم في مرمى الهدف لوحدهم، وإن أدى هذا إلى إثبات التحريف.

ليس هدفهم الدفاع عن صحة هذا القرآن بقدر ما يهمهم الدفاع عن علمائهم القائلين بالتحريف، والمنسبين لهذا القول إلى أئمة أهل بيت نبينا الأطهار، وهم منه برآء كبراءة نبي الله إبراهيم r من عبادة الأصنام.

المبحث الأول

التحريف بين القرآن والسنة

مما لا ريب فيه أنه وبعد أن تفرقت الأمة الإسلامية فرقا وشيعا وأحزابا كل حزب بما لديهم فرحون، لم يبق بينهم جامع في المنهج سوى كتاب الله تعالى.

وإذا شاء الله تعالى أن لا يبقي من الفرق الإسلامية غير أهل السنة والجماعة ـ وهم أكثرية المسلمين اليوم ـ والشيعة الإمامية الإثنا عشرية، إلا أن الخلافات الكثيرة بينهم جعلت منهما دينان مغايران، لاسيما بعد أن إختلفوا في أصول دينهم وسنة نبيهم r .

فليس بين السنة والشيعة من مشترك واحد في تلقيهم لسنة نبيهم محمد r .

فأهل السنة يعتمدون بعد كتاب الله تعالى على سنة نبيهم محمد r المنقولة إليهم عن طريق أصحابه وأهل بيته وأزواجه الذين عاشوا معه في حله وترحاله. فهم جميعا عاشوا نزول القرآن على نبيهم وسمعوا منه مباشرة، وشاهدوا أفعاله، وأتبعوه في كل ما كان يقول ويفعل. وربما جهلوا مسألة ما فسألوه مشافهة وسمعوا جوابه وجها لوجه.

وكان من الطبيعي أن يعيش أبناء الصحابة على هدي آبائهم وما نقلوه إليهم من القرآن والسنة، فلم يكونوا بحاجة إلى أحد وفيهم من رأى رسول الله r وسمع منه ونقله إليهم.

والإختلاف الرئيسي بين القرآن والسنة كان في التدوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت