الصفحة 62 من 122

وفيه أيضا: عن سالم بن سلمة قال: قرأ رجل على أبي عبدالله عليه السلام وأنا أستمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها الناس، فقال أبو عبدالله عليه السلام: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي عليه السلام وقال: أخرجه علي عليه السلام إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم: هذا كتاب الله عز وجل كما أنزله [الله] على محمد صلى الله عليه وآله وقد جمعته من اللوحين فقالوا: هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه، فقال أما والله ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا، إنما كان علي أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه) ( [56] ) .

قلت: هذه الروايات مشتملة على جملة من الأغلاط:

1-إذا كان مصحف علي يختلف عن المصحف الذي جمعه عثمان، في ترتيب سوَره أو ترتيب آياته، فلماذا لم يخرجه إلى الناس في خلافته، فدين الله وكتابه أعز من كل شيء.

2-وإذا قلتم إن مصحف علي كان يشتمل على القرآن الصحيح مع تفاسير الآيات فقط، فلماذا لم يأخذ الصحابة بنص الآيات منه دون التفسير، ولماذا نرى الشيعة يختلفون في تفسير القرآن إلى أكثر من أربعة أو خمسة أراء في الآية الواحدة؟

3-وأيضا فإن كان لا يختلف عن هذا المصحف، فما فائدة وجوده عند الإمام الغائب؟

4-وما معنى قول الإمام لأصحابه، وقد أخبروه بإختلاف قراءة الناس عن قراءتهم: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم فإذا قام القائم عليه السلام قرأ كتاب الله عز وجل على حده وأخرج المصحف الذي كتبه علي u؟

5-وأخيرا فإن في هذه الروايات القول بوجود قرآن غير هذا القرآن عند الإمام الغائب، وأنه يختلف عن هذا القرآن الموجود بين أيدي الناس وهو قول بالتحريف ضمنا، وأن الإلتزام بقراءة الناس ما هو إلا للحفاظ على أنفسهم من التعرض للهلاك.

الفصل الرابع

في ذكر بعض الآيات المحرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت