وبما أن كتب أهل السنة والجماعة جاءت ـ والحمد لله ـ خالية من هذه الفرية، ولا يوجد عالم واحد أو فقيه من أهل السنة يقول بتحريف القرآن، لذلك إخترع علماء الشيعة أسبابا واهية لعلهم يلصقون التهمة إلى أهل السنة فيشتركون معهم في القول بتحريف القرآن، فما كان منهم إلاّ طعنوا في طريقتهم لجمع القرآن، بسبب تضارب وإختلاف بعض الروايات في ذلك. وما نقل عن بعض الصحابة من القول بنسخ التلاوة وبقاء الحكم، فقالوا: ( إن القول بنسخ التلاوة هو بعينه القول بالتحريف، وعليه فاشتهار القول بوقوع النسخ في التلاوة - عند علماء أهل السنة - يستلزم اشتهار القول بالتحريف) ( [70] ) .
لذلك رأيت أن أبحث وبشكل موجز في طريقة جمع القرآن في عهد النبي r ومن ثم في عهد الخليفة الراشد أبي بكر الصديق t بإقتراح ومشاورة من عمر t ، ثم الجمع الأخير في عهد الخليفة عثمان بن عفان t.
ثم نبحث في النسخ وأنواعه، وأخيرا في الطعن الموجه إلى أهل السنة في ذلك، ثم نجري مقارنة بين التحريف المنسوب إلى أهل السنة وبين التحريف الذي يقول به الشيعة.
المبحث الأول
نزول القرآن وجمعه في عهد النبي الأكرم r ( الجمع الأول )
مما لاشك فيه أن القرآن الكريم كان مجموعا في صدر النبي r وهي مرحلة سابقة على جمعه في مصحف واحد. وقد دل على هذا الجمع قوله تعالى: ] إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ [[القيامة/17] فهو جمع من الله تعالى له في صدر نبيه عليه السلام منة من الله وفضلا بدون تعب من النبي عليه السلام أو بذل جهد لحفظه، وتلك خاصية اختص بها دون سائر الأمة ( [71] ) .