الصفحة 81 من 122

لكنه عاد ليقول أن إسناد الجمع إلى الخلفاء أمر موهوم، ولكنه برأهم من تحريف القرآن، ولنا وقفة معه عند الكلام في شبهات الشيعة والمستشرقين حول الطعن في جمع القرآن ونسخ التلاوة.

الفصل الأول

مراحل وطريقة جمع القرآن

لقد أكثر الشيعة من الطعن في روايات أهل السنة في طريقة وكيفية جمع الصحابة للقرآن، وقالوا: لو صحت هذه الروايات فمن غير المأمون أن يتطرق النقص أو التحريف للقرآن الكريم لما تضمنته هذه الروايات من الإختلاف والتناقض.

أما هم فقد إنقسموا إلى رأيين:

الرأي الأول: يرى أن القرآن لابد وأن ينقل بطريق التواتر، وقالوا: لا يضر كفر الصحابة في التواتر، لأن التواتر ليس من شرطه إيمان الناقلين. إلا أنهم قالوا: لابد أن يكون أمير المؤمنين علي u قد وافقهم على هذا القرآن كما هو الآن بين الدفتين.

أما أصحاب الرأي الثاني: فقد إستراحوا من العناء والبحث، وقالوا إن أمير المؤمنين قد جمع القرآن كما أنزل على نبينا محمد r بعد وفاته وأخرجه إليهم، فلم يقبلوا به، وهو الآن عند الحجة ( عج ) . وقالوا: إنما أُمرنا بقراءة هذا القرآن حتى يخرج صاحب الزمان فيخرج القرآن الصحيح.

وبغض النظر عن إختلاف أحاديث جمع القرآن وتناقضها، إلا أن إعتقاد المسلم يجب أن لا يتزعزع بسلامة القرآن، لأنه بسلامة القرآن يسلم له دينه، وألاّ فلا قرآن يبقى ولا دين يسلم، ولا نبوة تثبت.

يقول أبو القاسم الخوئي: ( قد أطبق المسلمون بجميع نحلهم ومذاهبهم على أن ثبوت القرآن ينحصر طريقه بالتواتر. واستدل كثير من علماء السنة والشيعة على ذلك: بأن القرآن تتوافر الدواعي لنقله، لأنه الأساس للدين الإسلامي، والمعجز الإلهي لدعوة نبي المسلمين، وكل شئ تتوفر الدواعي لنقله لا بد وأن يكون متواترا. وعلى ذلك فما كان نقله بطريق الآحاد لا يكون من القرآن قطعا) ( [69] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت