الصفحة 88 من 122

بعد أن أتم عثمان رضي الله عنه نسخ المصحف، رد الصحف إلى حفصة، ثم أرسل إلى كل أفق من الأقطار بمصحف مما نسخوا، وأمر أن يحرق كل ما عداها مما يخالفها، سواء كانت صحفا أو مصاحف؛ وذلك ليقطع عرق النزاع من ناحية، وليحمل المسلمين على الجادة في كتاب الله من ناحية أخرى، فلا يأخذون إلا بتلك المصاحف التي توافر فيها من المزايا ما لم يتوافر في غيرها.

والفرق بين المصحف والمصاحف: ( أن الصحف الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر، وكانت سورا مفرقة كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفا) .

ثانيا: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان:

وربما يسأل سائل ويقول: ما الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان رضي الله عنهما؟

قال ابن التين وغيره: ( الفرق بين جمع أبي بكر وبين جمع عثمان، أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب جملته، لأنه لم يكن مجموعا في موضع واحد. فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي r، وجمع عثمان كان لما كثر الاختلاف في وجوه القرآن حين قرءوه بلغاتهم على اتساع اللغات، فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشي من تفاقم الأمر في ذلك، فنسخ تلك الصحف في مصحف واحد مرتبا لآيات السورة، واقتصر من سائر اللغات على لغة قريش محتجا بأنه نزل بلغتهم، وإن كان قد وسع في قراءته بلغة غيرهم رفعا للحرج والمشقة في ابتداء الأمر، فرأى أن الحاجة إلى ذلك انتهت فاقتصر على لغة واحدة) ( [82] ) .

الفصل الثاني

النسخ في القرآن وأنواعه

النسخ لغة: يطلق على عدة معان، منها: الإزالة، والإبطال، يقال: نسخت الشمس الظل أي أزالته ( [83] ) ، ومنه قوله تعالى: ] فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ [[الحج: 52] أي يزيله ولا يجعل له شيئا عوضا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت