الصفحة 89 من 122

أما النسخ في الاصطلاح: فلقد عرف بتعريفات كثيرة، ولعل أدق تعريف للنسخ منها هو ما اختاره ابن الحاجب: ( رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر) ( [84] ) .

وقال الشيخ الطوسي: ( الناسخ فهو كل دليل شرعي يدل على زوال مثل الحكم الثابت بالنص الاول في المستقبل على وجه لولاه لكان ثابتا بالنص الاول مع تراخيه عنه) ( [85] ) .

وقال أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفرَّاء البغوي: ( النسخ في اللغة شيئان: أحدهما: بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ. والثاني: يكون بمعنى الرفع يقال: نسخت الشمس الظل أي ذهبت به وأبطلته) ( [86] ) .

وجمهور العلماء قالوا بجواز النسخ عقلا ووقوعه شرعا، وذلك لأن نصوص الكتاب والسنة دالة على جواز النسخ ووقوعه، منها قوله سبحانه: ] مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [[البقرة: 106] .

وقوله تعالى: ] وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ [النحل: 101] .

ومن أدلة وقوع النسخ من السنة النبوية، ما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: ( قال عمر t: أقرأنا أبي وأقضانا علي، وإنا لندع من قول أبي، وذلك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله r وقد قال الله تعالى: ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها) .

ومن روايات الشيعة ما جاء في الكافي عن محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت له: ما بال أقوام يروون عن فلان وفلان عن رسول الله صلى الله عليه وآله لا يتهمون بالكذب، فيجيئ منكم خلافه؟ قال: ( إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن) . وفي هذا إثبات النسخ في القرآن والسنة معًا.

أنواع النسخ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت