أما أنواع النسخ في القرآن، فقد ذكر العلماء المثبتون للنسخ أن النسخ في القرآن على ثلاثة أنواع:
الأول: نسخ التلاوة والحكم معا.
الثاني: نسخ الحكم مع بقاء التلاوة.
الثالث: نسخ التلاوة مع بقاء الحكم.
هذا وقد شنّع علماء الشيعة المعاصرين على أهل السنة بقولهم بوقوع ( نسخ التلاوة والحكم، ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم ) وقالوا: هذا عين القول بالتحريف.
وبعد الفحص والتدقيق، لم أجد واحدا من علماء الشيعة القدامى قد إعتبروا نسخ التلاوة دون الحكم، أو نسخ التلاوة والحكم هو قول بالتحريف، غير ما قاله الطبرسي في تفسير مجمع البيان بأن النقصان من القرآن هو قول قوم من حشوية العامة، وهذا نص ما قاله: ( الكلام في زيادة القرآن ونقصانه فإنه لا يليق بالتفسير. فأما الزيادة فيه: فمجمع على بطلانه. وأما النقصان منه: فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامة، أن في القرآن تغييرا أو نقصانا، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى، قدس الله روحه، واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيات، وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن، كالعلم بالبلدان. والحوادث الكبار، والوقائع العظام، والكتب المشهورة، واشعار العرب المسطورة، فإن العناية اشتدت، والدواعي توفرت على نقله وحراسته، وبلغت إلى حد لم يبلغه فيما ذكرناه، لأن القرآن معجزة النبوة، ومأخذ العلوم الشرعية، والأحكام الدينية، وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية، حتى عرفوا كل شئ اختلف فيه من إعرابه، وقراءته، وحروفه، وآياته، فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا، مع العناية الصادقة، والضبط الشديد) ( [87] ) .
فكيف يعتبر نسخ التلاوة والحكم من القول بالتحريف وقد أجاز وقوعه في القرآن ـ كما سيأتي ـ هو وكبار علماء الشيعة ؟