فهذا من أخص الدلائل أنه لم يقصد بقوله: ( وقوم من حشوية العامة ) نسخ التلاوة دون الحكم أو معًا. ولم يعتبره من القول بتحريف القرآن.
والذي أراه أن الحسين النوري الطبرسي بعد أن ألف كتابه ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب ) وقد جمع فيه أكثر من ألف رواية عند الشيعة تقول بوقوع التحريف في القرآن، وكان من الأدلة التي إستدل بها على إمكان وقوع التحريف طريقة جمع القرآن من قبل الصحابة، والقول بنسخ التلاوة دون الحكم أو معا هو قول بالتحريف، أخذها منه علماء الشيعة المعاصرين وطاروا بها في الآفاق، ليتخلصوا من عار تواتر التحريف الذي قال به بعض علمائهم، وليتساوى الشيعة مع أهل السنة في هذا القول، لئلا يستطيل أهل السنة على الشيعة فيه.
المبحث الأول
المثبتون لأنواع النسخ من علماء الشيعة
الأول: الشيخ الطوسي: في تفسير التبيان:
قال في تفسير قوله تعالى: ] مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [[البقرة: 106] : ( فالنسخ في الشرع: على ثلاثة أقسام. نسخ الحكم دون اللفظ، ونسخ اللفظ دون الحكم، ونسخهما معا.