فالاول - كقوله:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [ [الأنفال/65، 66] ، فكان الفرض الأول وجوب ثبات الواحد للعشرة، فنسخ بثبوت الواحد للاثنين، وغير ذلك من الاي المنسوخ، حكمها، وتلاوتها ثابتة، كآية العدة، وآية حبس من يأتي بالفاحشة، وغير ذلك."
والثاني - كآية الرجم. قيل إنها كانت منزلة فرفع لفظها وبقي حكمها.
والثالث - هو مجوز وان لم يقطع بأنه كان).
ثم قال:( وقد أنكر قوم جواز نسخ القرآن، وفيما ذكرناه دليل على بطلان قولهم، وقد جاءت أخبار متظافرة بأنه كانت أشياء في القرآن نسخت تلاوتها، فمنها ما روي عن أبي موسى: أنهم كانوا يقرؤون لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما ثالث، لا يملا جوف ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب. ثم رفع.
وروي عن قتادة قال: حدثنا انس بن مالك أن السبعين من الأنصار الذين قتلوا ببئر معونة: - قرأنا فيهم كتابا - بلغوا عنا قومنا إنا لقينا ربنا، فرضي عنا وأرضانا، ثم إن ذلك رفع. ومنها الشيخ والشيخة - وهي مشهورة -. ومنها ما روي عن أبى بكر انه قال: كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فانه كفر.
ومنها ما حكي: إن سورة الأحزاب كانت تعادل سورة البقرة - في الطول - وغير ذلك من الأخبار المشهورة بين أهل النقل).