الصفحة 93 من 122

ثم بين ما ينسخ به القرآن، فقال:( فان قيل: هل يجوز نسخ القرآن بالسنة أم لا؟ قلنا فيه خلاف بين الفقهاء، ذكرناه في أصول الفقه، وبين أصحابنا أيضا فيه خلاف، إلا أن يقوى في النفس جواز ذلك.

وقد ذكرنا أدلة الفريقين، الشبه فيها في أصول الفقه - لا يحتمل ذكرها هذا المكان. وإنما أخرنا ذلك، لان تلاوة القرآن، والعمل بما فيه تابع للمصلحة، ولا يمتنع أن تتغير المصلحة، تارة في التلاوة فتنسخ، وتارة في الحكم فينسخ، وتارة فيهما فينسخان. وكذلك لا يمتنع أن تكون المصلحة في أن تنسخ، تارة بقرآن، وتارة بالسنة المقطوع بها. فذلك موقوف على الأدلة).

وقال في تفسير قوله تعالى: ] وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ [النحل: 101] : ( يقول الله تعالى: مخبرا عن أحوال الكفار بأنا متى"بدلنا آية مكان آية بأن رفعنا آية ونسخناها، وأتينا بأخرى بدلها، نعلم في ذلك من مصلحة الخلق، وقد يكون تبديلها برفع حكمها مع ثبوت تلاوتها، وقد يكون برفع تلاوتها دون حكمها، وقد يكون برفعهما) ."

الثاني: أبو على الفضل بن الحسن الطبرسي في تفسير مجمع البيان:

فإنه أثبت نوعين من النسخ عند قوله تعالى: ] وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ [النحل: 101] : فقال: ( وإذا نسخنا آية وآتيتنا مكانها آية أخرى إما نسخ الحكم والتلاوة وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة « والله أعلم بما ينزل » معناه والله أعلم بمصالح ما ينزل فينزل كل وقت ما توجبه المصلحة وقد تختلف المصالح باختلاف الأوقات كما تختلف باختلاف الأجناس والصفات « قالوا إنما أنت مفتر » أي قال المشركون إنما أنت كاذب على الله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت