الثالث: المحقق الحلي الشيخ نجم الدين أبي القاسم جعفر بن الحسن الهذلي صاحب الشرائع 602- 676ه
قال في معارج الأصول: ( المسألة الثانية: النسخ في الشرائع جائز عقلا وشرعا: أما عقلا فلوجهين: أحدهما أن الشرائع تابعة للمصالح، وهي جائزة الاختلاف، فجاز اختلاف ما هو تابع لها. الثاني: أن الدلائل القطعية دلت على نبوة نبينا صلى الله عليه وآله ويلزم من ذلك نسخ شرع من قبله.
وأما شرعا فوجوه: أحدها: ما نقل أن نوحا عليه السلام احل له كل دابة، ثم حرم على لسان موسى عليه السلام كثير من الحيوان. الثاني: قوله تعالى: ] مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [[البقرة: 106] .
الثالث: وقوع النسخ في شرعنا، كنسخ التوجه إلى بيت المقدس باستقبال الكعبة، ونسخ الاعتداد في الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر، ونسخ ثبات الواحد في الجهاد لعشرة إلى ثباته لاثنين.
احتج المانع بوجوه:
الأول: لو جاز النسخ، لزم منه الأمر بالشئ والنهي عنه، لكن ذلك فاسد من وجوه:
الأول: انه يلزم منه البداء.
الثاني: انه يؤدي إلى كون الشئ حسنا وقبيحا.
الثالث: أن يكون الأمر يدل على حسن المأمور، فلو نهى عنه لانتقضت تلك الدلالة.
الوجه الثاني: إن إطلاق الأمر يدل على استمرار الإلزام بالفعل، فلو لم يرد دوامه، لوجب بيان مدته، وإلا لزم الإغراء باعتقاد الجهل.
الوجه الثالث: لو جاز النسخ لزم رفع الثقة بدوام الأحكام، وتمسك اليهود في المسألة بقول موسى عليه السلام:"تمسكوا بالسبت أبدا"وبقوله:"تمسكوا بالسبت مادامت السماوات والأرض".