والجواب عن الأول أن نقول: لا نسلم أنه يلزم منه الأمر بالشئ والنهي عنه، لانا بينا أن الدليل الأول تناول غير ما تناوله الثاني وإنما يلزم البداء لو كان الأمر بنفس ما نهى عنه، والوقت والمكلف واحد. قوله: لو نهى عنه لانتقضت دلالة الحسن. قلنا: لا نسلم أن الدليل الثاني دل على قبح ما لم يدل عليه الأول، فلم تنتقض دلالته، وجرى ذلك مجرى ما علم زواله عقلا، فان الشرع إذا دل على وجوب فعل، فإذا عجز عنه المكلف سقط بالعجز، ولا يلزم أن يكون العجز ناقضا لدلالة الوجوب، فكذا مسألتنا. والجواب عن الثاني: قوله لو لم يرد دوامه لبينه والإلزام الإغراء باعتقاد الجهل. قلنا: لا نسلم، لان المكلف يعلم أن تغير المصالح يوجب تغير التكاليف وذلك يمنعه عن القطع باعتقاد الدوام. قوله في الوجه الثالث: يلزم أن لا يحصل الوثوق بدوام شئ من الأحكام. قلنا: نحن نعلم دوام كثير من الأحكام بالضرورة من مقاصد الشرع، فيكون الوثوق بالدوام حيث يكون الأمر كذلك دون غيره. المسألة الثالثة: الزيادة على النص إن كانت رافعة لمثل الحكم الشرعي المستفاد من الحكم الشرعي، كانت نسخا، وان كانت رافعة لحكم من أحكامه المستفادة من العقل، لم يكن ذلك نسخا. وفائدة ذلك: ما ثبت أن خبر الواحد لا ينسخ به حكم الدليل المقطوع به فكل موضع تعده نسخا لا يجوز استعمال خبر الواحد فيه. وقال السيد المرتضى ره، وأبو جعفر ره: إن كانت الزيادة مغيرة للمزيد عليه، بحيث لو فعل كما كان يفعل قبل الزيادة، لم يكن مجزيا، ووجب استئنافه، كان ذلك نسخا، وإلا فلا. لنا: ما بيناه أولا من أن شرط النسخ أن يكون رافعا لمثل الحكم الشرعي المستفاد بالدليل الشرعي، فبتقدير أن يكون ذلك الحكم مستفادا من العقل لا يكون الرفع لمثله نسخا حقيقيا، وإلا لكان كل خبر يرفع البراءة الأصلية نسخا، وهو باطل) ( [88] ) .