الحمد لله أحق حمدًا وأوفاه ، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خير خلقه ومصطفاه ، وعلى آله وصحبه وسلك طريقه ، واتبع سنته ، واهتدى بهداه إلى يوم نلقاه.
أما بعد:
فمن العجائب أن يتهم إمام من أئمة المسلمين الكبار ، وشيخ المفسرين على الإطلاق ابن جرير الطبري بالتشيع ، فهذا مما يتعزى به العلماء والصالحون من بعده إذا ما اتهم أحدهم بأمر هو منه براءٌ .
وفي هذا المقال سأبيّن حقيقة هذا الاتهام وسببه وبطلانه وأقوال بعض العلماء في عقيدته. والله المستعان .
أولًا: حقيقة ما اتهم به:
ليس المراد باتهام الطبري- يرحمه الله- بالتشيع مجرد حب علي رضي الله عنه و شيعته و معرفة فضل آل البيت ،فهذا جزء من الدين , وهو من عقيدة أهل السنة و الجماعة , و لكن المراد بالاتهام التشيع المرفوض و المذموم الذي يغالي في حب علي رضي الله عنه و آل البيت , و يتطرف في حبهم و يصل إلى الطعن في بقية الصحابة و ازدراء مواقفهم و سبهم سرًا و علنًا [1]
ثانيًا: سبب الاتهام [2] :
يرجع سبب الاتهام- والعلم عند الله- إلى عدة أمور وهي:
1-تصنيفه في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
2-إثباته الأسانيد و الروايات لحديث غدير خم .
3-مناظرته مع داود الظاهري الذي نتج عنها أن صنف ابن داود الظاهري واسمه محمد كتابا ًفي الرد على الطبري و رماه بالعظائم و الرفض , كما ذكر ذلك عوام الحنابلة في بغداد.
4-اشتباه اسمه باسم أحد الروافض وهو محمد بن جرير بن رستم أبو جعفر الطبري.
(1) كتاب الإمام الطبري شيخ المفسرين د.محمد الزحيلي (58) .
(2) أنظر المصدر السابق (50) ، و أراء الطبري الكلامية لطه محمد رمضان (19/27) ، و تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة في ضوء روايات الطبري والمحدثين (1/187ـ201) ، وحقبة من التاريخ لعثمان الخميس (18) ، والإمام الطبري لعبد الله المصلح (39)