الصفحة 1 من 9

أ.د. ناصر بن عبد الله القفاري 2016/02/07 08:44

مجلة البيان العدد: 345

أهداني أحد أعلام العراق كتاب «التشيع العربي والتشيع الفارسي» للباحث العراقي نبيل الحيدري، وهو يتحدث عن دور الفرس التاريخي في انحراف التشيع، وقد بعث معه إليَّ برسالة، جاء فيها: «نحن اليوم بحاجة كبيرة للتخصص، وقد يسر الله لكم معرفة الشيعة وما يعتقدون، وهم اليوم يتمددون في أكثر من بلد، ويحلمون بإعادة إمبراطورية نفقت منذ قرون، ومن المفيد كشف ما عندهم، ونبيل الحيدري عراقي من أسرة شيعية معروفة، وفي (التشيع) قد قام بمسح واسع على المراجع الشيعية، وقد وددت أن تكون لديكم نسخة تضاف لما عندكم. سدد الله خطاكم، وأجزل مثوبتكم، وأفاد بما تكتبون» .

والحقيقة، إن موضوع هذه الدراسة في غاية الأهمية، وقد كتبت قبل ثلاثين سنة في كتابي «أصول مذهب الشيعة» عن الجذور الفارسية للتشيع الغالي، وذكرت بالأدلة كيف أثرت هذه الجذور الفارسية الدخيلة على التشيع في تشكيل وتأسيس العقائد الغالية والمنحرفة، ولعل من أخطر آثارها، وأعظم أسباب استمرارها ما يلي:

الأول: ربط الملالي أتباعهم بالمصادر التي وضعها الغلاة من الفرس، وتم اعتمادها منذ العصر الصفوي إلى اليوم حتى أصبحت العمدة في تلقي دينهم، والأساس في اعتقادهم، ولذا يقول الحيدري: «ألف الفرس الكتب الحديثية الأربعة كمرجع أعلى للحديث، وكلهم (الكليني والقمي والطوسي) من الفرس الذين وضعوا من الانحرافات والبدع الكثير حتى صارت مرجعًا مقدسًا لكل من جاء بعدهم» [1] .

الثاني: ربط أتباعهم برجال الدين أو من يسمونهم بالمراجع في جميع شؤونهم الدينية والاجتماعية، وإضفاء القداسة عليهم، كحال النصارى مع قساوستهم في القرون الوسطى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت